الشيخ السبحاني

148

الوسيط في أصول الفقه

محال ، لأنّه تكليف بالمحال بل يمكن أن يقال انّه تكليف محال . « 1 » وأمّا إذا كان مختلفاً كالصلاة والغصب فلا مانع من تعلّق الأمر بحيثية والنهي بحيثية أُخرى وإن تصادق المتعلّقان في مقام الامتثال في شيء واحد شخصي ، لأنّ الحيثية التي تجعله مصداقاً للمأمور به غير الحيثية التي تجعله مصداقاً للمنهي عنه . هذا هو إجمال الدليل . توضيحه : انّ الأمر لا يتعلّق إلّا بما هو المحبوب دون الخصوصيات التي لا دخل لها فيه ، سواء أكانت ملازمة أو مفارقة ، وهكذا النهي لا يتعلق إلّا بما هو المبغوض وفيه الملاك دون اللوازم والخصوصيات ، وعلى ذلك فما هو المأمور به هو الحيثية الصلاتية وإن قارنت الغصب في مقام الإيجاد ، وما هو المنهي عنه هو الحيثية الغصبية وإن قارنت الصلاة في الوجود الخارجي ، فالخصوصيات الملازمة ( كاستدبار الجدي عند الصلاة إلى القبلة ) أو المفارقة ( كالغصب بالنسبة إلى الصلاة في المقام ) كلّها خارجة عن حريم الأمر والنهي ولو تعلّق الأمر أو النهي بها لكان من قبيل تعلّق الإرادة بشيء لا ملاك فيه وليس دخيلًا في الغرض وهو محال على الحكيم . وإن شئت قلت : إنّ الإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية فكما أنّ الثانية لا تتعلّق حسَب اللبّ إلّا بما هو الدخيل في الغرض ، المحصِّل له . ولا تسري إلى ما لا مدخلية له فيه فهكذا الإرادة التشريعية لا تتعلّق إلّا بما هو المحصِّل لغرض المريد دون ما لا دخل له فيه ، فالمتعلّق في كليهما واحد . وقد عرفت أنّ المحقِّق للغرض هو الحيثية الصلاتية في الأمر ، ومثل الإرادة التشريعية ، الزجر التشريعي فانّه يتعلّق بالحيثية الغصبية لانّها المبغوضة من دون أن يتجاوز الزجر من الحيثية الغصبية إلى الحيثية الصلاتيّة .

--> ( 1 ) . الفرق بينهما واضح ، ففي الأوّل الموصوف بالمحال هو المكلّف به ، وفي الثاني نفس التكليف وظهور إرادتين مختلفين في ذهن الآمر .